أبعاد اللغة كتقنية وتقانة

Image

ما هي الالتزامات المترتّبة والواجبات المستحَقّة، إذا قلنا إن اللغة تقنية وتقانة؟ التوابع والزوابع كثيرة لا تحصى، لهذا قال القلم، أمس، إن الموضوع مائدة وكان العمود بمثابة الإفطار على تمرة.

هذه مبالغة غرورية فالتمرة كنز فيتامينات ومعادن وثروة مواد غذائية.

التقنية والتقانة تفرضان علينا ضرورة فهم الطبيعة العلمية للغة.

على خبراء التربية وواضعي مناهج العربية، أن يعكفوا على دراسة هذا الجانب بالذات وتذويبه في المقرّر طبقاً للأسلوب التربوي الذي يرونه.

بالمناسبة، المكتبة العربية مملقة في هذا المبحث إملاقاً لا نظير له، فهذه الجوانب العلميّة الجماليّة هي ما لا يوجد في كتاب.

اللغة تعبير موسيقي بأوركسترا مخارج الأصوات.

هي موجات صوتية ذات تردّدات وذبذبات، كل حرف له تردّد وذبذبة محددة.

لكن هذا غير كافٍ للتعريف، لأن النبرة تضيف بُعداً آخر موازياً للتردد.

النبرة من ثلاثي النون والباء والراء،الذي يدلّ على الارتفاع، ومنه المنبر، لكن النبرة ذات طبيعة زئبقية، تستطيع أن تنطق الحرف(والكلمة والجملة) بألف طريقة في النبرة: الفرح،الحزن، الغضب، الرضا، التوبيخ، الثناء والترحيب...لكل فرد نبرة بمثابة البصمة.

الآن يبذل اللاعبون بالذكاء الاصطناعي جهوداً مذهلةً في تقليد الأصوات البشرية، وجعلها تقول ما لم تقل.

حتى وقت قريب، كان الأمر مقتصراً على كوميديا تقليد مشاهير السياسة والفن.

من الآن فصاعداً، قد تحدث أشياء لا تُحمد عقباها، جرّاء التزييف والتحريف والانتحال الشرّير.

الطريف أن النبرة غير قابلة للتدوين، محال تدوين أصوات أم كلثوم وماريا كالاس، ووديع وبافاروتي، بالنوتة أو بالحروف.

هذا جدير بالحديث عنه للطلاب، محال تدوين نبرة عود القصبجي أو منير بشير.

في عالم النبرة تدخل أيضاً اللهجات، للبلدان لهجات وأخريات للمحافظات والمدن وحتى القرى.

التقنية والتقانة تعنيان الارتباط بالعصر والزمان، ما يفضي بنا إلى ضرورة التطوير ليُبنى على الشيء مقتضاه.

عربات الخيول لا تصلح اليوم للطرق السريعة، لكن تبقى للجياد ميادين أخرى، الفروسية، السباقات...في هذه صورة رمزية تعبيرية، فاللغة بمثابة الخيول التي لا ينتهي دورها، ولا الحاجة إلى وجودها، فاستعمالاتها هي التي تتطور.

عربية مصطلحات البحث العلمي والعلوم والمعلوماتية اليوم، وحتى الاقتصاد والقانون والفلسفة والعلوم السياسية والاجتماعية والعسكرية،لم يعرفها العرب والعربية قديماً، حتى الشعر العربي الحديث،خصوصاً منذ النصف الأخير من القرن الماضي، لا يمتّ بصلة إلى أشعار القرن التاسع عشر، فرجوعاً إلى الوراء على آلة الزمن.

لزوم ما يلزم: النتيجة الضرورية: قضية اللغة كتقنية وتقانة، يجب أن تقودنا إلى متطلبات الإبداع في الكتابة، التي على المواهب الواعدة ألاّ تهملها أبداً..

اقرأ القصة الكاملة من الموقع الرسمي