محاكمة في مصلحة ترامب
بعد أن هدأت عاصفة محاكمة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، وتم توجيه 34 تهمة جنائية بحقه، على صلة بدفع أموال، لشراء صمت نجمة الأفلام الإباحية ستورمي دانيلز حول علاقة بينهما، أثناء الانتخابات الرئاسية عام 2016، بانتظار بدء محاكمته في يناير/كانون الثاني المقبل، فإن السؤال المطروح حالياً هو حول مدى تأثير هذه المحاكمة في حظوظه بالعودة إلى البيت الأبيض.
صحيح أنه أول رئيس في تاريخ الولايات المتحدة توجّه إليه تهم جنائية، لكن هذه التهم لا تمنعه من الترشح لمنصب الرئاسة، وبالتالي، فإن محاكمته قد تطول لأشهر وربما لسنوات؛ إذ يمكن لفريق الدفاع السعي لنقل القضية إلى محكمة فيدرالية؛ نظراً إلى الآثار الدستورية، بحجة أن بعض المدفوعات حصلت أثناء رئاسة ترامب، وبالتالي لا ينبغي لمحكمة الولاية أن تبّت فيها، ويمكنهم السعي لنقلها إلى محكمة أخرى في نيويورك.
لذلك، فإن لدى ترامب الوقت الكافي للمضي في حملته للعودة إلى البيت الأبيض، وهو مصّر على أنه بريء، وأنه يتعرض «لمؤامرة من الحزب الديمقراطي» لإفشال محاولة إعادة انتخابه، وقال: «إن جريمته الوحيدة التي ارتكبها أنه يريد الدفاع عن البلاد بلا خوف في مواجهة من يريدون تدمير الأمة».
تشير استطلاعات الرأي التي أجريت بعد مثول ترامب أمام المحكمة إلى أن شعبيته ارتفعت، وأنه لا يزال يحظى بدعم الجمهوريين.
ووفقاً لاستطلاع أجرته «رويترز» و«ايبسوس» فإن 48 في المئة من الجمهوريين يؤيدونه في الانتخابات التمهيدية في مواجهة حاكم فلوريدا رون ديسانتيس الذي حصل على 19 في المئة، فيما حصل مايكل بنس نائب الرئيس السابق، ومندوبة الأمم السابقة في الأمم المتحدة نيكي هيلي على نسب أقل بكثير.
ولا شك أن ترامب سيستغل ما تعرض له، ويسعى للظهور أمام ناخبيه على أنه ضحية مؤامرة، ولديه القدرة على إقناعهم بذلك، وإعطائهم دفعة من «الأدرينالين»، وسوف يتغاضون عن الاتهامات التي وجهت ضده أو حملات التشهير التي تعرض لها، ويعدون أن ما يتعرض له هو «اضطهاد سياسي».
ويقول باولو فان شيراك مير معهد السياسات الدولية في جامعة أتلانتيك: إن أغلب الجمهوريين حتى من لا يتفق مع ترامب، مثل مايك بنس وليندسي غراهام انتقدوا المحاكمة، وعدوا أنها «حملة من الديمقراطيين ضد الجمهوريين، لتقليص حظوظهم في العودة إلى البيت الأبيض».
وإذا كان ترامب حتى الآن هو الأوفر حظاً بين المرشحين الجمهوريين لمنصب الرئيس، فإن الحزب الديمقراطي لم يكشف أوراقه بعد، لكن من الواضح أن الرئيس الحالي جو بايدن سيسعى إلى فترة رئاسية ثانية، وهو ما يصب في مصلحة ترامب، لأن بايدن لديه العديد من المشاكل، أبرزها تقدمه في العمر.
إلا إذا نجح الحزب الديمقراطي في اختيار مرشح رئاسي قوي يستطيع مواجهة ترامب، ويقنع الناخبين بمدى سوء التهم التي ارتكبها ترامب، والتي لا تليق بمن يتولى الرئاسة في الولايات المتحدة..












